عبد اللطيف البغدادي

192

التحقيق في الإمامة وشؤونها

1 - إلى مَن ؟ فقال : إلى مَن عسى أن يكون ؟ انّ الناس في تلك الليلة في صلاةٍ ودعاءٍ ومسألةٍ ، وصاحب هذا الأمر في شغلٍ تنزل الملائِكة إليه بأمور السنة من غروب الشمس إلى طلوعها ، من كل أمرٍ سلام هي إلى أن يطلع الفجر ( 1 ) . 2 - وروى الشيخ الطوسي في ( أماليه ) ، والمفيد في ( مجالسه ) ، وأبو جعفر الطبري الإمامي في ( بشارة المصطفى ) وعلي بن عيسى الأربلي في ( كشف الغمة ) ، والشيخ حسن بن سليمان في ( المختصر ) وغيرهم بأسانيدهم عن الأصبغ بن نباتة قال : دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في نفر من الشيعة ، وكنت فيهم فجعل - الحارث - يتّئِد ، أي يتثبت ويتأَنى ، في مشيته ، ويخبط الأرض بمحجنته ، أي يضرب الأرض بعصاه ، وكان مريضاً ، فأقبل عليه أمير المؤمنين ( ع ) وكانت له منزلة منه ، فقال له : كيف تجدك يا حارث ؟ قال : نال الدهر مني يا أمير المؤمنين ، وزادني أواراً وغليلا ، أي حرارة في الحزن ، اختصام أصحابك ببابك ، قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : في شأنك والبلية من قبلك فمن مفرطٍ غالٍ ، ومقتصدٍ قالٍ ، أي مبغض لعدوّك ، ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أو يحجم ، قال : فحسبك يا أخا همدان ألا انّ خير شيعتي النمط الأوسط ( 2 ) .

--> ( 1 ) المصدران السابقان . ( 2 ) قول أمير المؤمنين : ألا ان خير شيعتي النمط الأوسط إليه يشير بعض السادة الشعراء وهو السيد عدنان شبر : وسيدها الحاكم المقسطُ وفي حبّه هلك المفرطُ وشيعته النمط الأوسطُ . إمام الهدى وغياث الورى إمام به هلك المبغضون كلا الجانبين عدوٌ له .